أخبار هامة
   

خواطر وطنيه… بعيدا عن السياسه بقلم: ا.د. حمدى المرزوقى

2 ديسمبر, 2016

“يسألونك… عن الزراعه ”
قل هي قصه الحياة .. نكون أو لا تكون .. فالزراعه من أقدم المهن الإنسانية ان لم تكن أقدمها علي الإطلاق. . ولقد احترف المصري القديم الزراعه منذ ألاف السنين وعلي أكتاف الزراعه قامت الحضاره المصريه العريقه التي أذهلت العالم أجمع. .. إن الزراعه تمثل أهم قطاعات التنميه الأقتصاديه ليس في مصر وحدها بل في الكثير من بلدان العالم العظمي مثل أمريكيا وروسيا وفرنسا وغيرها… ان التنميه الزراعيه في مصر وإن كانت قد حققت نتائج مرجوه خلال السنوات الأخيره فعلي سبيل المثال زاد متوسط إنتاج الفدان من الذره الشاميه من حوالي 10،7 اردب للفدان عام 1980 الي حوالي 26 اردب للفدان كمتوسط عام لدي الفلاح ويزيد عن أكثر من 30 اردب للفدان في نطاق التجارب البحثيه وكذلك بالنسبه لمحصول القمح ارتفع إنتاج للفدان من أقل من 10 اردب للفدان إلي ما يقرب الي 20 اردب للفدان وذلك بعد اسنباط الأصناف والعجن الجديده وبالنسبه لمحصول الأرز زاد إنتاج الفدان من 2،4 طن للفدان عام 1987 الي 4،3 طن للفدان عام2006 اما الهجن الجديده من الأرز فإنها تزيد عن 5 طن للفدان ومازال أمامنا شوطا كبيرا من العمل العلمي الجاد المتواصل… كما قامت اجهزه البحث العلمي ممثله في معهد بحوث البساتين في تحقيق طفره هائله في إنتاج محاصيل الفاكهة والموالح نلمسها جميعا…إلا انتا مازلنا نعاني الآن من نقص شديد في إنتاج الزيوت النباتيه حيث نستورد حوالي 95في المائه من احتياجاتنا.. ومن النوادر المضحكه أننا مستورد حوالي 65 في المائه من احتياجاتنا من الفول البلدي الغذاء المصري الرسمي علي كل الموائد حيث أننا نزرع حوالي 120 ألف فدان والمطلوب زراعه حوالي 400ألف فدان لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الفول .. وكذلك نستورد معظم احتياجاتنا من العدس الذي وصل سعر كجم منه الان حوالي 30جنيها .. ونستورد معظم احتياجاتنا من فول الصويا .. أحد المكونات الهامه لصناعه العلف الحيواني والداجني مع الذره الصفراء التي نستورد منها سنويا 6 الي7 مليون طن بقيمه حوالي ما يقرب من 2مليار دولار .. وطبعا بالنسبه الذره الصفراء المشكلة تكمن في ان معظم المساحه المنزرعة في بالذره الشاميه في مصر والتي تصل إلي حوالي 1،7مليون فدان معظمها منزرع بالذره البيضاء قليله الاستخدام حاليا حيث ان المطلوب زراعه الذره الصفراء والتي تستخدم في صناعه العليقه بنسبه حوالي 70في المائه وبالتالي نستورد معظم احتياجاتنا من الخارج وبالعمله الصعبه ولهذا لابد من تغيير السياسه الصنفيه بزراعه الذره الشاميه لتصبح معظم المساحه من الذرة الصفراء إي حوالي 90 في المائه وبذلك نقل من الإسراف في إنفاق العمله الصعبه التي نحن في أمس الحاجه إليها … ولقد عرضت الأمر عام 2008 عام معالي وزير الزراعه الأسبق ووافق سيادته من حيث المبدأ علي تغيير السياسه الصنفيه.. ولكن الأمر لم يسير الي نهايته المرجوه. …وأعتقد ان مافيا الاستيراد كان لها ومازال وجود فعال.. انك تشاهد مافيا الاستيراد تلك وهي تعبث وبعنف في موضوع ازمه السكر الذي تنتج منه حوالي 70في المائه من احتياجاتنا ونستورد الباقي .. وفجأة اختفي رصيد السكر من مخازننا المكدسه به منذ أيام وزير التموين السابق … وأصبحت السوق عطشى تماما للسكر وكأننا في زمن الحرب أعتقد ان تلك الازمه بعيده عن مجال العمل الزراعي ولكنها ازمه مفتعله مثل ازمه الأرز الذي لنا فيه من ناحيه الانتاجيه ميزه نسبيه عالميه … إنها أزمات مفتعله لهز الإستقرار الداخلي…اما اذا تكلمنا عن الموقف بالنسبة لمحصول القطن الذي كنا نزرع منه وحتي وقت قريب حوالي المليون فدان ثم تناقصت المساحة تدريجيا حتي وصلت الي 300 او200 ألف فدان وربما أقل من ذلك…ومعظم المساحة منزرعة بالاقطان طويلة التيلة والتي لا تحتاج إليها مصانعنا حيث ان المصانع المصرية حاليا مجهزة لاستخدام الأقطان قصيرة التيلة والتي نستوردها من الخارج .في حين انتا نجد صعوبه في تصدير المنتج المحلي من الأقطان طويله التيله… تلك هي الصوره العامه علي الساحه المصريه كما نراها ويراها الكثيرون من أبناء الوطن ولكن كيف يمكن الخروج من الموقف الحرج وتصحيح المسار … ونري أنه من الممكن إتباع البنود التاليه …..
بند 1- اعاده النظر في السياسه الصنفية في جميع المحاصيل خاصه الاستراتيجيه منها …فلا يعقل ان نزرع ما لا نحتاج إليه ونستورد ما نحتاج إليه ويمكن الاستعانه بالمعاهد البحثيه المختصه مع معهد بحوث الإقتصاد الزراعي .
بند 2- لا يعقل ات تكون مساحه مصر مليون متر مربع أي اي حوالي 238 مليون فدان نزرع منها فقط أقل 10 مليون فدان سواء بالوادي والدلتا أو الأراضي الجديده ولماذا لا يتم الإستفادة في هذا المجال بمعهد متخصص وعريق مثل معهد بحوث الأراضي والمياه والبيئة.
بند 3- هل يعقل إم تكون ميزانيه أكبر مركز البحوث الزراعيه بمصر والمنطقة العربية بل وفي الشرق الأوسط كله حوالي ثلاثه مليون جنيها في العام بينما يصل الراتب الشهري لبعض مقدمي البرامج الاعلاميه في القنوات الفضائيه الي ما يقرب من ثلاثه مليون جنيه…
بند 4- اما عن بنك التنميه والائتمان الزراعي فلابد ان يعود في خدمه الفلاح ويقرضه دون فائده إطلاقا بل مقابل مصاريف إدارية لا تزيد عن 2 الي 3 في المائه …اما ان يتحول إلي بنك تجاري فتلك مأساة … المطلوب اعاده النظر فيه سريعا… كما أتمني ان يكون هناك تعاون كامل بين بنك الفلاح وجهاز التعاون الزراعي الذي لا وجود له حاليا علي الساحه وذلك من أجل توفير مستلزمات الإنتاج للفلاح بشكل ميسر… وكما نأمل من التعاون الزراعي النظر والعمل علي تجديد مقار الجمعيات الزراعيه المنتشره في جميع قرب الجمهوريه لتصبح صالحه للإستخدام الآدمي.
بند 5- هل يعقل ونحن نمتلك أطول الشواطئ النهريه والبحريه في العالم وتوجد عندنا هيئه الثروه السمكيه ولا يكون عندنا اكتفاء ذاتي من الأسماك بل أننا نستورد التونه من دوله المغرب والصين… المفروض أننا ننتج ونصدر بالملايين الي مختلف دول العالم…. نعم هناك خلل واضح .
بند 6- هل يعقل ونحن تمتلك واحده من أكبر المعاهد البحثيه ألا وهو معهد بحوث القطن الذي يضم المئات من كبار الباحثين العلميين في العالم وتنهار زراعه وصناعة القطن في مصر… اذهبوا الي مصانع الغزل والنسيج في جميع أنحاء الجمهوريه والي مصانع المحله الكبري التي كانت تصدر ومنتجاتها الي كل دول العالم .. اصبحنا نستورد ولا نصدر.
بند 7- عندنا معهد بحوث البساتين والمعمل المركزي للنخيل والاداره المركزيه للتشجير وطرقنا الصحراوية الممتده من القاهره إلى اقاصي الصعيد والإسكندرية الي مدن القناه تحتاج الي تشجيرها بالأشجار المثمره والتي سوف تعود علينا بالخير الوفير ماليا وصحيا وجماليا.
بند 8- أما عن الإرشاد الزراعي الجناح الثاني الزراعه المصريه فحدث عنه ولا حرج… تلك هي قناه الاتصال بين البحث العلمي التطبيقي وبين المزارع .. تنقل بامانه وحرفيه تامه نتائج البحث العلمي من المزارع البحثيه والمعامل الي الأخوه المزارعين ولقد تم إعداد الكوادر البشريه الإرشادية علي مدار السنوات العديدة الماضيه ولكن معظم تلك الكوادر أي ما يقرب من 90في المائه لقد بلغت سن المعاش او أوشكت علي ذلك دون تجديد .. ولقد أوضحت خطوره ذلك الموقف منذ بضع سنوات في إجتماع علي مستوي عال أثناء مناقشه الاستراتيجيه الزراعيه المصريه في السنوات القادمه اما عن ميزانيه الإرشاد الزراعي فحدث عنها بكل آسي وخجل فلقد تقلصت هي الاخري من أكثر 150مليون جينه الي اقل من خمسه مليون جينه .. نعم انها لا تسمن ولاتغني من جوع … ولماذا لا نستفيد من المعهد المتخصص في بحوث الإرشاد الزراعي.
بند 9- أما عن قطاع الميكنه الزراعيه والذي يمتلك أصول من المركبات والمعدات تساوي الان المليارات .. ولكن معلوماتي ان معظمها حاليا لا يعمل بل ان هناك مشاكل ماليه بعد ان كان القطاع يضيف الملايين الي خزينه الدوله المصريه أضافه الي الخدمه الممتازة اللي كان يقدمها للفلاح البسيط……
بند 10- أما عن قطاع الإنتاج فأصبح أسما علي غير مسمي… ذلك القطاع الذي يمتلك 65ألف من أجود الأراضي المصريه وكان الي سنوات مضت من أغني قطاعات الوزاره كما أنه كان مزرعه البحوث الزراعيه…. أين هو علي الخريطه…
بند11- إن خروج الدوله من إنتاج الدواجن في منتصف الثمانيات أدي الي ضرب تلك الصناعه الوطنيه الهامه في الصميم بعد ان كنا قد وصلنا إلي مرحله الاكتفاء الذاتي من الدواجن تقريبا تركنا الأمر كله الي القطاع الخاص …لابد من تواجد فعال للقطاع الحكومي في تلك الصناعه الهامه كما اننا نطالب بعوده فعاله ومدروسة لمشروع البتلو … ولا بد أيضا من الإستفادة من الجهود العلميه والعمليه لمعهد بحوث الإنتاج الحيواني .
بند12- لا بد من عوده فعاله وسريعه للدوره الزراعيه الموجهة التي تحدد ما نحتاج إليه وخاصه من المحاصيل الاستيراتيجيه. .. بدلا من الوضع الهلامي الحالي وهو ما يسمي بالدوره الاسترشاديه والتي كانت بدايه حقيقه لانهيار الزراعه المصريه.
الساده القراء الأعزاء معذره عن الاطاله… فليست تلك كلمات مكتوبه بالمداد.. ولكنها كلمات مكتوبه بدم القلب…. وكلنا أمل أن نصحوا من الغفله مبكرا ونصحوا الصحوه الكبري .. حتي ننهض بالقطاع الزراعي الذي هو العمود الفقري للتنميه الاقتصاديه…. وليس المطلوب من النظام الوليد منذ عاميين ان يتحمل كل أخطاء الماضي القريب او البعيد.. ولكن فقط المطلوب السير علي الطريق الصحيح.. فطريق الالف ميل يبدأ بخطوه الي الإمام ولكنها خطوه محسوبة وعلى أسس علميه سليمه……..
تحيا مصر تحيا مصر تحيا مصر

Comments

comments

عن الكاتب

الزهرة .. للكلمة عطرها

اعلانات الزهرة

جدنا على الفيس بوك

مساحات اعلانية

اعلان

مساحات اعلانية

اعلانات الزهرة

 DMCA.com Protection Status